السيد محمد علي العلوي الگرگاني
73
لئالي الأصول
لكونها أحكاماً ظاهريّة ، فلا تكون سائر الأمارات من أطراف هذا العلم الإجمالي ، لأنّ الأمارات الظنيّة التي لم يقم دليلٌ على اعتبارها ، ليست أحكاماً ظاهريّة ، فدائرة العلم الإجمالي يتخصّص بالأخبار ، ونتيجته هي الأخذ بمظنون الصدور عنه تعذّر تحصيل العلم التفصيلي بما صدر ، وعدم وجوب الاحتياط في الجميع ، بل مقتضى العلم بصدور غالب ما في الكتب من الأخبار هو انحلال العلم الإجمالي بوجود التكاليف بين الأخبار والأمارات ، لأنّ ما صدر عنهم عليهم السلام يكون بقدر المعلوم بالإجمال من التكاليف بين الأخبار والأمارات ، هذا . ويرد عليه أوّلًا : لكن هذا التقريب وإن سَلم من بعض الإشكالات ، من حيث خروج الأمارات الظنيّة عن أطراف العلم الإجمالي ، لعدم كونها أحكاماً ظاهريّة ، إلّا أنّه يرد عليه بأنّ فرض وجود العلم الإجمالي بالتكاليف بين الأخبار والأمارات لا معنى له كما قرّره في آخر كلامه ، إلّاأن يكون على نحو دوران الأمر بين العمل بالأمارات لكونها طريقاً إلى الأحكام الواقعيّة ، أو العمل بالأخبار لكونها أحكاماً ظاهريّة ، فأيّ شيء يوجب انحلال هذا العلم مع ما فُرض من أنّ العمل بالأخبار ليس طريقاً إلى الأحكام الواقعيّة ، فلازم هذا العلم هو الإتيان بكلا طرفيه ، فلا معنى حينئذٍ للعلم التفصيلي بوجود المعلوم بالإجمال في الأخبار ، لأنّها كلّها أحكامٌ ظاهريّة لا في خصوص بعضها ، فلا محيص من التمسّك للانحلال بالقول بكون الأحكام الواقعيّة والتكاليف الموجودة كانت لصدور جملة هذه الأخبار ، فيرجع إلى الوجه الأوّل ، هذا أوّلًا . وثانياً : لا يُسلّم ذلك عن الإشكال الثالث من عدم تحقّق حجيّته فيما تنهض لصرف ظواهر الكتاب والسنّة المخالفة للُاصول اللّفظيّة والعمليّة .